• mostafa

النوم



رغم أن الإنسان يقضي نحو ثلث حياته نائمًا، إلا أن الأكثرية لا يعرفون الكثير عن النوم. هناك اعتقاد سائد أن النوم هو خمول في وظائف الجسم الجسدية والعقلية يحتاج إليه الإنسان لتجديد نشاطه. والواقع المثبت علميًا خلاف ذلك تمامًا، حيث إنه يحدث خلال النوم العديد من الأنشطة المعقدة على مستوى المخ والجسم بصفة عامة وليس كما يعتقد البعض. بل على العكس، فإن بعض الوظائف تكون أنشط خلال النوم، كما أن بعض الأمراض تحدث خلال النوم فقط وتختفي مع استيقاظ المريض. وتعتبر هذه المعلومات والحقائق العلمية حديثة في عمر الزمن، حيث إن بعض المراجع الطبية لم تتطرق إليها بعد.

ماذا يحدث خلال النوم؟


النوم ليس فقدانًا للوعي أو غيبوبة وإنما حالة خاصة يمر بها الإنسان، وتتم خلالها أنشطة معينة. عندما يكون الإنسان مستيقظًا فإن المخ يكون لديه نشاط كهربائي معين، ومع حلول النوم يبدأ هذا النشاط يتغير، ودراسة النوم تساعدنا على تحديد ذلك تحديدًا دقيقًا. فالنائم يمر خلال نومه بعدة مراحل من النوم لكل منها دورها. فهناك المرحلتان الأولى والثانية، ويكون النوم خلالهما خفيفًا ويبدآن مع بداية النوم. بعد ذلك تبدأ المرحلتان الثالثة والرابعة، أو ما يعرف بالنوم العميق، وهاتان المرحلتان مهمتان لاستعادة الجسم نشاطه، ونقص هاتين المرحلتين من النوم ينتج عنه النوم الخفيف غير المريح والتعب والإجهاد خلال النهار. وبعد نحو التسعين دقيقة تبدأ مرحلة الأحلام أو ما يعرف بمرحلة حركة العينين السريعة، وتحدث الأحلام خلال هذه المرحلة، وهذه المرحلة مهمة لاستعادة الذهن نشاطه. والمرور بجميع مراحل النوم يعرف بدورة نوم كاملة. وخلال نوم الإنسان الطبيعي (6 إلى 8 ساعات) يمر الإنسان بنحو 4 إلى 6 دورات نوم كاملات.

ما عدد ساعات النوم التي يحتاج إليها الإنسان الطبيعي؟


يتفاوت عدد ساعات النوم التي يحتاج إليها الإنسان الطبيعي تفاوتًا كبيرًا من شخص إلى آخر. ولكن المؤكد أن عدد الساعات التي يحتاج إليها نفس الشخص تكون ثابتة دائمًا. فعلى الرغم من أن الإنسان قد ينام في إحدى الليالي أكثر من ليلة أخرى إلا أن عدد الساعات التي ينامها الشخص خلال أسبوع أو شهر تكون عادة ثابتة.


يعتقد كثير من الناس أن عدد ساعات النوم اللازمة يوميًا هو ثماني ساعات. وإذا أردنا الدقة أكثر فإن أغلب الأشخاص ينامون من 7 إلى 7.5 ساعات يوميًا. وهذا الرقم هو متوسط عدد الساعات لدى أغلب الناس، ولكنه لا يعني بالضرورة أن كل إنسان يحتاج إلى ذلك العدد من الساعات. فنوم الإنسان يتراوح بين أقل من ثلاث ساعات لدى البعض إلى أكثر من 10 ساعات لدى البعض الآخر.

وفي دراسة للمركز الوطني للإحصاءات الصحية بالولايات المتحدة الأمريكية، وجد أن اثنين من كل عشرة أشخاص ينامون أقل من 6 ساعات في الليلة، وواحد من كل عشرة ينام 9 ساعات أو أكثر في الليلة. ويدعى الأشخاص الذين ينامون أقل من 6 ساعات بأصحاب النوم القصير، والذين ينامون أكثر من 9 ساعات بأصحاب النوم الطويل، ولكنهم طبيعيون. فنابليون وأديسون كانا من أصحاب النوم القصير. في حين أن العالم آينيشتين كان من أصحب النوم الطويل. بمعنى أن عدد ساعات النوم التي يحتاج إليها الإنسان إذا كان طبيعيًا ولا يعاني من أحد أمراض النوم لا تؤثر في إنتاجيته وإبداعه.

وخلاصة القول إن عدد ساعات النوم التي يحتاج إليها الإنسان تختلف من شخص إلى آخر، فالكثير يعتقدون أنهم يحتاجون إلى ثماني ساعات نوم يوميًا. وأنه كلما زادوا من ساعات النوم كان ذلك صحيًا أكثر، وهذا اعتقاد خاطئ. فعلى سبيل المثال إذا كنت تنام لمدة خمس ساعات فقط بالليل وتشعر بالنشاط في اليوم التالي فإنك لا تعاني مشكلات ونقص النوم.

هل يتغير النوم مع تقدم السن؟


مع نمو الأطفال فإن نومهم يتغير تدريجيًا (راجع معلومات النوم عند الأطفال). ولكن ما إن يصل المرء إلى مرحلة البلوغ (وأقصد بها هنا نحو العشرين عامًا من العمر) فإن عدد ساعات النوم التي يحتاج إليها الجسم لا تتغير مع تقدم العمر، ولكن في المقابل فإن طبيعة وجودة النوم تتغير كلما تقدم بنا العمر. فعند كبار السن يصبح النوم خفيفًا وأقل فاعلية وأقل راحة، ذلك كله رغم عدم تغير ساعات النوم. والسبب في ذلك يعود إلى أن نسبة كل مرحلة من مراحل النوم السابقة تتغير مع تقدم السن (راجع معلومات النوم عند كبار السن).


فعندما يبلغ الرجل نحو سن 50 سنة والسيدة نحو 60 سنة، فإن نسبة النوم العميق (المرحلتان الثالثة والرابعة) تكون قد وصلت عادة إلى نسبة بسيطة جدًا من وقت النوم، وعند البعض قد تختفي تمامًا. فتجد الأشخاص في هذه السن أسرع استيقاظًا نتيجة للضوضاء الخارجي مقارنة بصغار السن. فعلى الرغم من عدم التغيير الكبير في عدد ساعات النوم مع تقدم السن إلا أن طبيعة النوم تختلف، فيصبح النوم خفيفًا ومتقطعًا طوال الليل، وهذا أحد أسباب النعاس خلال النهار الذي يصيب الكثير من كبار السن.

مصطلحات هامة بخصوص النوم


بداية نقدم لكم، بعض المصطلحات الاساسية في هذا المجال


1- دورات النوم


تتكون عملية النوم الطبيعية من 6 دورات نوم، تشمل كل منها في داخلها:


مرحلة حركة العين السريعة (Rapid eye movement - REM)


هذه هي المرحلة المعروفة بـ "نومة الاحلام"، والتي تحصل عادة خلال النصف الثاني من الليل، وتمتاز بسرعة الحركة الدائرية للعين وبشلل الجسم، ما عدا العينين والاعضاء التناسلية.

احد التفسيرات لوجودنا في حالة من الشلل خلال هذه المرحلة، هو ان هذا الشلل يمنعنا من تنفيذ الحلم. تحتل هذه المرحلة ما بين 20% و 25% من فترة النوم.


مرحلة حركة العين غير السريعة (NREM - Non rapid eye movement)


هي المرحلة التي تحدث، بشكل اساسي، خلال النصف الاول من الليل. تتالف هذه المرحلة من عدة مراحل فرعية: تشكل المرحلتين الاوليتين منها حوالي 40% من دورة النوم، ويكون النوم فيهما سطحيا بالاساس.

اما المرحلتين الاخيرتين، فتشكلان حوالي 20% من دورة النوم، ويكون النوم خلالهما عميقا جدا.

تستغرق كل مرحلة من هاتين المرحلتين نحو 90 دقيقة.


2- ضبط عملية النوم


يتم هذا من خلال نظام معقد من المواد التي تربط بين المسالك المختلفة في الدماغ. هنالك مسالك عصبية مسؤولة عن حالة اليقظة، واخرى مسؤولة عن حالة النوم.

لكل منها مواد (معدلات عصبية – Neuromodulators) تربطها وترتبط بها. هنالك روابط عصبية بين المسلكين تعمل على التنسيق والتناغم بين حالتي النوم واليقظة.

3- الارق الاولي


يتمثل هذا النوع من الارق بالأمور التالية:


-صعوبات في النوم تستغرق اكثر من 30 دقيقة.

-الاستيقاظ خلال الليل.

-النهوض في وقت مبكر من صباح اليوم او النوم غير الكافي.

-حيث تستمر هذه الحالات لثلاثة ايام على الاقل في الاسبوع، ولمدة شهر على الاقل.

4- اضطراب التنفس خلال النوم


اضطراب التنفس الاكثر انتشارا هو متلازمة اضطراب التنفس الانسدادي.

متلازمة اضطراب التنفس الانسدادي هي مجموعة من الاضطرابات، ويعتبر الشخير احد اشكالها البسيطة فقط، حيث يعاني نحو 30% من الرجال فوق سن الـ 40 عاما من ظاهرة الشخير.

اما الشكل الاكثر خطورة وصعوبة من هذه الاضطرابات فيتمثل في التوقف عن التنفس لعدة ثوان او حتى بتقلص حجم التنفس.

5- خطل النوم (Parasomnia)


تعتبر من الظواهر التلقائية خلال النوم، ومنها: الحديث والكلام خلال النوم، المشي ليلا، تناول الطعام ليلا، اصطكاك الاسنان ببعضها ليلا والذعر الليلي.

تحدث هذه الظواهر، عادة، خلال مرحلة النوم العميق، ويكون هناك نسيان كامل او جزئي لها بعد الاستيقاظ من النوم.

يكون انتشار هذه الحالات كبيرا خلال سن المراهقة، وتزداد وتيرتها خلال فترات نقص القدرة على النوم و/ او فترات التعرض للتوتر والضغط النفسي.


احد انواع خطل النوم الاكثر ندرة هو النوع المعروف باسم (REM sleep behavior disorder - RBD) – وهو من الظواهر التي تحصل خلال "نومة الحلم" في مرحلة الـ REM.

تحدث هذه الاضطرابات بشكل خاص عندما يعاني الشخص من الاضطرابات العصبية التي تسبب ابطال حالة شلل العضلات خلال مرحلة الـ REM.

تتسم هذه الحالات - مقارنة بانماط خطل النوم التي تحصل خلال مرحلة النوم العميق - بالسلوك العنيف احيانا، وكذلك بفرط الحركة.

6- الذعر الليلي


تتمثل هذه الظاهرة بالاستيقاظ في حالة من الذعر، وهي عادة ما تكون خلال المراحل العميقة من النوم، مصحوبة احيانا بالصراخ والشعور بالرعب.

تحدث هذه الحالة بشكل خاص لدى الاطفال، وهي عادة ما لا تتطلب العلاج الطبي، وتزول من تلقاء نفسها مع التقدم في السن.

وعلى عكس الكوابيس، التي نتذكرها بالتفصيل حتى بعد الاستيقاظ، تتسم حالات الذعر الليلي بنسيان الحدث عند الاستيقاظ في الصباح.

7- حركات الرجلين الدورية


القصد هنا، حركات الساقين التي تحدث اثناء النوم، وتنتج عن نقص في الفيتامينات مثل الحديد، عدم توازن مستويات السكر في الدم، اضطراب عمل الغدة الدرقية، او حتى بسبب تناول بعض الادوية.

تؤدي هذه الحالات الى الشعور بعدم الاكتفاء من النوم، وبالتعب خلال ساعات النهار، كما ان احتمال التعرض لها يزداد مع التقدم في السن.


8- النعاس المفرط (فرط النوم)


والذي بالامكان تقسيمه الى ثلاثة انواع:


النوع الأول: الخدار

وهو متلازمة من النعاس المفرط الذي يكون مصحوبا باحلام اليقظة خلال النهار، بالاضافة الى حالات من شلل النوم و/ او الهلوسة قبل النوم او قبل الاستيقاظ.

النوع الثاني: النعاس مجهول السبب

وهو النعاس المبالغ به، والذي يفوق المعدل الطبيعي خلال ساعات النهار، رغم ان الشخص يكون قد نام عددا كافيا من الساعات.

النوع الثالث: النوم طويلا

يعاني منه الاشخاص الذين يحتاجون الى مزيد من ساعات النوم، وينامون، بسببه اكثر من المتوسط. وكلما ناموا اكثر يكون اداؤهم طبيعيا وكاملا، لكنه من الممكن ان يتراجع عندما لا ينامون عدد الساعات التي يحتاجون اليه.

ومع ذلك، فان السبب الرئيس للنعاس المفرط اثناء النهار هو نقص ساعات النوم خلال الليل، وهي الظاهرة التي تميز نمط الحياة التنافسي وكثير المتطلبات الذي نعيشه.


تأثير الأرق على الحياة


للأرق اثار كبيرة على الصحة وجودة الحياة، منها:


التعب والاضطرابات المزاجية.

مشاكل في العلاقات الشخصية.

انخفاض التركيز وضعف الذاكرة وخلل في الاداء الوظيفي في العمل.

وجدت الدراسات علاقة بين الأرق وتطور أمراض القلب، تدني النشاط البدني والإفراط في تناول الطعام الذي يمكن أن يؤدي الى تطور مرض السكري.

أشكال الأرق


قد يظهر الأرق بأشكال مختلفة، مثل:


صعوبة في النوم.

الاستيقاظ في منتصف الليل الذي ترافقه صعوبة العودة الى النوم.

الاستيقاظ المبكر (قبل شروق الشمس) والنوم الخفيف غير كافي للراحة.

أسباب الأرق


كثيراً ما يرتبط الأرق بالألم، التوتر النفسي، القلق، الاكتئاب، استهلاك المواد المنشطه وغيرها من الأسباب التي من المهم التعامل معها وعلاجها.


يمكن أن ينجم الأرق عن:


1- اضطراب في الساعة البيولوجية


وهو الوضع الذي يحدث فيه اضطراب في نظام مواعيد النوم والاستيقاظ. الميلاتونين هو هرمون يفرز بشكل رئيسي بعد حلول الظلام، ونشاطه هو التحفيز على النوم.

أشعة الشمس يتم امتصاصها في شبكية العين ومن ثم نقلها إلى منطقة من الدماغ تسمى الوطاء (Hypothalamus).

الوطاء يعمل كالساعة وعندما يتعرض لأول ضوء في الصباح، فإنه يؤدي إلى انخفاض إفراز الميلاتونين حتى ساعات الظلام.

قد تحدث مشاكل النوم بسبب انخفاض في إفراز هرمون الميلاتونين، والذي يمكن معالجته عن طريق مستحضرات الميلاتونين مثل السيركدين.


وهذه هي أنواع اضطرابات الساعة البيولوجية:


1. الساعة المؤجلة: النوم في وقت اكثر تاخرا من المعتاد، على سبيل المثال، قبيل الفجر. يعتبر هذا الاضطراب شائعا بشكل كبير بين ابناء الشبيبة.


2. التوقيت المبكر: النوم في ساعة مبكرة من المساء، وبالمقابل الاستيقاظ في ساعات الفجر. هذا الاضطراب هو احد الاضطرابات المنتشرة بشكل كبير بين البالغين.


3. الساعة المعطلة: يتطرق هذا المصطلح الى الاشخاص الذين ليس لديهم اي تناغم او مواعيد محددة للنوم، فهم من الممكن ان يناموا او يستيقظوا في اية ساعة من ساعات اليوم.


4. اضطراب الرحلات الجوية الطويلة: يصيب هذا الاضطراب الساعة البيولوجية عند تغير التوقيت المعتاد، بحيث تتحول الساعات التي كنا معتادين على النوم خلالها الى ساعات ظهيرة، ونشعر خلالها بالحاجة الى النوم (يحصل هذا عند السفر لأماكن بعيدة يختلف توقيتها عن التوقيت المحلي).

2- عادات النوم الخاطئة


بالإضافة إلى الميلاتونين فان الرغبة في النوم الصحي تتأثر من عدد ساعات النوم والاستيقاظ في الأيام السابقة وغيرها من اضطرابات الساعة البيولوجية.


10 نصائح للنوم الصحي والجيد


إليك أهم النصائح لتجنب اضطرابات النوم:


1. النوم والاستيقاظ في نفس الوقت كل يوم، فالحفاظ على روتين النوم والاستيقاظ يساعد في الحفاظ على انتظام الساعة البيولوجية، أيضا بعد ليلة من عدم النوم يجب تجنب النوم في النهار.


2. الامتناع عن النوم نهاراً أو لوقت متأخر من الصباح، تقليل ساعات النوم يزيد الرغبة في النوم. إذا كان من الصعب الامتناع عن النوم نهاراً، يجب النوم لفترة قصيرة فقط، في بداية ساعات بعد الظهر وإنقاص هذه الفترة من وقت النوم ليلاً.


3. تناول وجبة خفيفة في وقت مبكر. يمكن إضافة كوب من الحليب الدافئ الذي يهدئ أيضا. هضم الوجبة الثقيلة والغنية بالتوابل قد يؤثر سلبيا على جودة النوم ويسبب الحرقة.


4. الامتناع عن شرب القهوة أو الشاي في المساء. كل مشروب يحتوي على الكافيين فهو منبه وأيضا مدر للبول وكلاهما غير مرغوب فيه قبل النوم.


5. تنظيم بيئة النوم، السرير والفراش المريح، درجة الحرارة اللطيفه، غرفة النوم المظلمة والعازلة للصوت.


6. إبقاء غرفة النوم لهدف النوم فقط. غرفة النوم والسرير معده للنوم والعلاقات الحميمة وليس لأي نشاط اخر.


7. ترك الهموم خارج السرير، يمكن في وقت مبكر من المساء تسجيل كل الأشياء التي تقلقكم على ورقة وجميع المهام ليوم الغد، هكذا يمكن إزالة العديد من المخاوف قبل النوم.


8. إخراج أو إخفاء الساعة. تتبع الوقت في كل مرة تستيقظون فيها من النوم، يزيد فقط من التوتر والقلق.


9. الامتناع عن محاولة النوم بالقوة. يجب الذهاب إلى الفراش فقط عندما تكون متعبا وتريد أن تنام. إذا شعرت بالأرق اخرج من السرير للقيام بنشاط مهدئ والعودة للفراش فقط عند الشعور بالنعاس.


10. التعرض للضوء صباحاً وممارسة النشاط البدني نهاراً، في الصباح أو بعد الظهر. التعرض للضوء ينظم الساعة البيولوجية. ممارسة الرياضة يحسن النوم شرط أن لا تكون قريبة من وقت النوم، كي لا تزداد اليقظة.

8 عرض

© 2023 by The Artifact. Proudly created with Wix.com

This site was designed with the
.com
website builder. Create your website today.
Start Now