• mostafa

ماو تسي تونج

تم التحديث: يوليو 30




لم يكن ماو تسي تونج (1893-1976) زعيم الثورة الصينية ومؤسس جمهورية الصين الشعبية فحسب، بل اصبح في وقت ما احد اقطاب الشيوعية في العالم بممارسة مختلفة عن الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي السابق.

ولد ماو تسي تونج في 26 ديسمبر عام 1893 في قرية شاوشان في اقليم هونان لوالد فلاح صارم بنى نفسه حتى اصبح تاجر حبوب.

كان ماو من صغره متمردا على تقاليد والده الصارمة، ففي حين اراده فلاحا رغب ماو في مزيد من التعليم.

ترك ماو البيت في سن 13 ليذهب الى مدرسة اولية في منطقة مجاورة، وفي عام 1911 وصل عاصمة الاقليم تشانجشا ليدخل مدرسة عليا.

في تلك الفترة كانت مملكة تشينج سقطت وثورة صن يات سن في أوجها، والتحق ماو بوحدة للجيش الثوري لفترة قصيرة (6 اشهر)، ثم عاد الى تشانجشا ليقرر ماذا سيدرس وتأرجح بين القانون والتاريخ والاعمال الى ان استقر على التدريس ليتخرج من مدرسة للمعلمين في 1918



اقرأ أيضا ادولف هتلر




ذهب الى بكين للدراسة في الجامعة، ولما لم يكن لديه ما يكفي من المال درس منتسبا وعمل في مكتبة الجامعة 6 اشهر، وعاد الى نشانجشا ليمتهن التدريس.

في تلك الفترة تعرف على عميد الكلية تشن تو هسيو وامين المكتبة لاي تا تشاو، مؤسسي الحزب الشيوعي فيما بعد في مايو 1921.

في ذلك العام تزوج من يانج كاي هوي ابنة معلمه التي اعدمها الكومنانج عام 1930، لكنه منذ عام 1928 تعرف على فتاة صغيرة هي هو تسو تشن التي انجب منها خمسة اطفال حتى طلقها عام 1937، ثم تزوج الممثلة تشيانج تشينج التي كان لها دور رئيسي في الثورة الثقافية فيما بعد

.

ما بين 1920 و1921 كان ماو ينظم الطلبة والتجار والعمال لمعارضة سيطرة اليابان على الامتياز الالماني في اقليم شاندونج، احد شروط معاهدة فرساي بعد الحرب العالمية الاولى، الذي اعتبر اهانة للسيادة الصينية وولد مشاعر معاداة الامبريالية لدى الناشطين الصينيين.

في عام 1921 كان ماو تسي تونج موفد اقليم هونان للاجتماع التاسيسي للحزب الشيوعي الصيني في شنغهاي.

في عام 1923 طلبت الشيوعية الدولية (الكومنترن) من الشيوعيين الصينيين التحالف مع الحزب القومي (كومنتانج) بزعامة صن يات سن الذي كان ييسعى للتخلص من ملاك الاراضي الكبار وتوحيد البلاد.

في 1924 انتقل ماو الى شانغهاي كمسؤول للكومنتانج، وبعد عام عاد الى هونان لينظم احتجاجات الفلاحين، ثم هرب الى كانتون، مقر قيادة صن يات سن الذي توفي فجأة في مارس 1925 وتولى تشيانج كاي تشك قيادة الكومنتانج.

كان اول ما فعله تشيانج بعد تعزيز موقعه هو طرد الشيوعيين من القيادة وانفرط التحالف بين القوميين والشيوعيين في 1927 ليعود الشيوعيون الى الريف حيث قاعدة واسعة من الفلاحين الثائرين.

من هنا بدأت افكار ماو، التي عرفت في الادبيات الشيوعية فيما بعد بالماوية والتي ترى ان الثورة لا يمكن قصر القيام بها على الطبقة العاملة بل يمكن ذلك بالفلاحين ـ وهو ما حققه عمليا.

كذلك بدأت بذور عداوته للقوميين وشكوكه حول الاتحاد السوفيتي، التي بلورت فيما بعد توجهه الشيوعي المختلف.

في عام 1927 قاد ماو مجموعة صغيرة من الفلاحين من اقليم هونان الى اقليم جيانجزي الجبلي حيث كون هو واعضاء اخرين من الحزب الشيوعي حكومة على النمط السوفيتي وبدأوا في تكوين جيش فدائيين كان نواة الجيش الاحمر الذي هزم القوميين بعد 22 عاما ودحرهم الى جزيرة تايوان.

مع بداية الثلاثينيات كان الكومنتانج هزموا ملاك الاراضي ووحدوا البلاد وتحولوا للقضاء على الشيوعيين.

وفي عام 1934 هاجم تشيانج معقل الشيوعيين في جيانجزي فاضطروا للفرار لتبدأ المسيرة الكبرى الشهيرة. وعلى مدى ستة الاف ميل من التراجع من جيانجزي الى بلدة يانان في اقليم شانزي باقصى الشمال، لم ينج سوى عشر جيش الفدائيين الذي بدأ بثمانين الفا.

وعلى مدى عشر سنوات تلت كانت يانان معقل الشيوعيين، واصبح ماو تسي تونج الزعيم الشيوعي بلا منازع.

وفي تلك الفترة مارس ماو ورفاقه عمليا ما تم بناء الصين الشعبية على اساسه فيما بعد، اذ احتضنهم الفلاحون بعد توزيعهم الاراضي وكتب ماو في ذلك الوقت عن تكييف الماركسية اللينينية لتناسب الوضع الصيني وعن ثورة القلاحين.

في عام 1937 غزت اليابان الصين وجدد القوميون والشيوعيون تحالفهم بتشجيع من القوى الجمهورية في البلاد ومن الكومنترن. وفي تلك الفترة زادت قوات الجيش الاحمر لتصل الى مليون وبسط ماو سيطرة الشيوعيين لتصل الى حوالى 100 مليون صيني.

بعد عام واحد من انسحاب اليابان، دخل الصينيون في حرب اهلية مجددا حسمت في عام 1949 بهزيمة القوميين، واصبح ماو تسي تونج رئيس الحزب الشيوعي الصيني ورئيس جمهورية الصين الشعبية الوليدة ورئيس اللجنة العسكرية التي تقود جيش التحرير الشعبي.

بدأ ماو ورفاقه في المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني جهدا لاعادة بناء الصين عبر خطط تنمية وثورات بعد ثورات.

وعبر مبادرات وخطوات انجز ماو الاصلاح الزراعي والتعاونيات الزراعية وبسط مظلة الخدمات الصحية وغيرها.

قرر الزعيم الصيني الراحل، ماوتسي تونغ، في نهاية عام 1958، تنفيذ مشروع "الخطة أو( القفزة) الكبرى إلى الأمام". وتميّزت تلك الخطوة بممارسة قمع بربري وعنف دموي، ذهب ضحيتهما 36 مليون صيني .

والمفارقة هي أن تلك "الخطوة"، قامت تحت شعار مغرق في الرومانسية ::"دع مئة زهرة تتفتّح ومئة مدرسة تتنافس". وتلك الخطوة هي أيضا موضوع كتاب الصحافي والأستاذ الجامعي الصيني، يانغ جيشينغ، الذي يحمل عنوان "بلاطة قبر".

يعرّف المؤلف كتابه، أنه بمثابة بلاطة قبر من أجل أبي الذي مات جوعاً في عام 1959. وأيضا بلاطة قبر من أجل الـ 36 مليونا من الصينيين الذين قضوا كذلك، بفعل الجوع ، وبلاطة قبر من أجل النظام المسؤول عن الكارثة. ومن هنا يأتي عنوان هذا العمل .

ويشير المؤلف إلى أنه، ومع مجزرة ساحة تيننمن في بكين، عام 1989، شرع في تجميع المعطيات المتفرقة هنا وهناك، ومنكبا على البحث عن بعض الذين لا يزالون أحياء ممن كانوا قد عاصروا "القفزة الكبرى إلى الأمام"، وأخذ يحرص على توثيق شهاداتهم.

وبهذا المعنى يمثل كتاب "بلاطة قبر" رواية من داخل الصين، على أحداث جرت فيها، وليست رواية مصدرها الخارج. ولا تمثل كذلك، رواية معارض للنظام. ولكنها بكل بساطة، رواية رجل يعيش قناعة عميقة أن بلادا لا تستطيع النظر إلى تاريخها، لا مستقبل لها، كما نقرأ.

وما يشرحه المؤلف هو أن "الخطوة الكبرى إلى الأمام "، كانت كارثة اقتصادية حقيقية في الأرياف الصينية.

وذلك أن السياسة التي تمّ نهجها كانت تقوم على وسيلة بسيطة وخطيرة، مفادها أنه من أجل توفير الطعام المدن جرى تجويع الفلاحين. وفي كل الحالات ترافق ذلك، مع نوع من الإيمان المطلق بقيادة ماو. وينقل المؤلف عن أحد القادة الحزبيين قوله:"نحن نؤمن بالرئيس ماو إلى حد الخرافة.ومعجبون به حتى العمى".

ولكن لم تتفجّر الفضيحة مباشرة في حينها، إذ كانت تقدم معلومات كاذبة، عبر تضخيم نتائج المحاصيل وإخفاء ظاهرة أن كثُرا كانوا يموتون من الجوع. وذلك تحت غطاء استخدام الحماس الثوري . ويبين المؤلف أن "جنون الجموح نحو المبالغة في تطبيق نظام التعاونيات، دمّر المجتمع الريفي وصولا إلى تدمير الأسرة نفسها".

إن هذه الظواهر كلّها، يناقشها الكتاب في أقسامه الثلاثة، التي تحمل العناوين : القفزة الكبرى إلى الأمام..نحو النظام التعاوني قسرا، المناطق التي عرفت حالة مجاعة لا سابق لها، النتائج السكانية ـ الديموغرافية ـ وسياسات المجاعة. ويكتب المؤلف، انه بين عامي 1958 و 1962 ، اختفى عشرات الملايين من الصينيين، من دون ضجيج، او أن يطلقوا زفرة وفي جو من اللامبالاة والحماقة، لافتا إلى أنه كان في شبابه أحد المعجبين كثيرا بماوتسي تونغ، متأثرا بالدعايات التي شاعت عنه منذ وصوله إلى السلطة عام 1949 .

بل ويؤكّد أن موت والده بدا له بمثابة قدر شخصي، من غير أن يقيم أيّة علاقة بين وفاته و"القفزة الكبرى إلى الأمام ". . ولكن، بدأت الحقيقة تتكشّف للمؤلف، كما يقول، بعد أن عمل في مجال الصحافة، ما أتاح له الوصول إلى بعض المصادر السريّة . وأمّا شكوكه فتزامنت مع الثورة الثقافية التي شهدتها الصين (1966 ـ 1976 )، إذ برزت تساؤلاته عن سلوكية العديد من "الثوريين" .

ولكن أحداث ساحة تيننمن، في عام 1989 ، وضعت الحقيقة عارية أمام عينيه، ليبدأ بعد ذلك مباشرة، جمع المعلومات والتحقيقات من الشهود الأحياء، وأيضا من الأرشيف المنوع على العموم .

ولا يتردد المؤلف في القول ان ماوتسي تونغ لم يقم بتجويع ملايين الصينيين "عن عمد" . ولكن الحزب الشيوعي الصيني، قرر التضحية بالفلاحين "على مذبح حلمه بالعظمة". وكانت الزراعة آنذاك هي المورد الوحيد للبلاد.

مع ذلك كان لا بدّ من "انتزاع الخبز" من فمّ الفلاحين، من أجل تمويل الصناعة والجيش. ومع تبنّي نظام التعاونيات، غدا الفلاّحون مجرّد تابعين كـأقنان للهيئات الشعبية التي شكلت.

وأصبحت حياة كل منهم تحت رحمة الرؤساء الحزبيين الصغار . وفي محصلة ذلك المنطق، انتهى الأمر بالفلاحين إلى "الموت جوعا".

ويحدد المؤلف القول إن "المجاعة الكبرى" في الصين، كانت نتيجة مباشرة للنظام الشمولي ـ التوليتاري ـ الذي منح ماوتسي تونغ، سلطة متابعة أحلامه اللاعقلانية، بلا اكتراث ب "نواقيس الخطر" الواضحة والكثيرة. ويتحدث المؤلف عن وجود عشرات آلاف الحالات التي جرى توثيقها، عن عمليات أكل قشور النباتات وجثث الموتى. ويجد أنه في مطلع سنوات الستينيات من القرن الفائت، غدت الصين كلّها مجنونة.

في 1966 بدا ان معاوني ماو من امثال ليو شاو كي ودنج زياو بنج يتجاهلون حديديته في مسالة الصراع الطبقي وهم ينفذون خطط التنمية، فاطلق ما عرف باسم الثورة الثقافية مستهدفا معاضيه ومستغلا غضب قطاعات من الطلاب سموا وقتها بالحرس الاحمر.

الا ان الثورة الثقافية ادت الى اضطرابات اضطرته الى الاستعانة بالجيش للقضاء عليها عام 1967، وكان حليفه وقتها قائد الجيش وزير الدفاع لين بياو الذي قرر ماو ترشيحه خلفا له عام 1969.

لكن صعود شواين لاي واتفاقه مع ماو على ان البعد عن الاتحاد السوفيتي يقتضي انفتاحا على امريكا لم يكن مقبولا لدى لين. وفي عام 1971 قتل لين بياو في تحطم طائرة كان في طريقه للهرب بها بعد اتهامه بمحاولة اغتيال ماو.

وبعد الثورة الثاقفية بدا ان البراجماتيين بقيادة دنج زياو بنج قد كسبوا الجولة، الا ان المتشددين تفوقوا عليهم اثر وفاة شواين لاي في يناير 1976.

واختار ماو شخصية وسطية لقيادة البلاد من بعده هو هوا جو فنج. وبعد وفاة ماو بشهر قام هوا باعتقال المتشددين وفي مقدمتهم من عرفوا بعصابة الاربعة: زانج شون كياو ووانج هونج وين وياو ون يوان وتشيانج تشينج (زوجة ماو.(

© 2023 by The Artifact. Proudly created with Wix.com

This site was designed with the
.com
website builder. Create your website today.
Start Now