• mostafa

مياه المريخ أسفل السطح

تم التحديث: سبتمبر 8


لما لا توجد مياه على سطح كوكب المريخ بينما احتفظ كوكب الأرض بها؟ هذاهو السوال المطروح. 


تشير الأرصاد الخاصة بكوكب المريخ وجيولوجيته إلى أن الكوكب الأحمر كان يمتلك يومًا ما دورة مائية شبيهة بدورة كوكب الأرض، تضمَّنت بحيرات كبيرة أو محيطات. وعلى عكس تلك البيئة الرطبة القديمة، صار سطح المريخ اليوم باردًا وجافًا. ويرتبط تحوّل الكوكب إلى حالته الراهنة ارتباطًا وثيقًا بمصير مياهه السطحية، وهو الأمر الذي لا نفهم جيدًا كيف حدث. فلقد تسرَّبت كمية ضخمة من المياه إلى الفضاء عبر الغلاف الجوي، ويعود سبب ذلك جزئيًا إلى الجاذبية الضعيفة للمريخ غير أن نماذج محاكاة تسرب المياه عبر الغلاف الجوي تفسّر تسرّب جزء من المياه المفقودة فقط من على سطح المريخ. يقترح ويد وآخرون أن الكثير من مياه السطح صارت محجوزة تحت السطح.


لقد كانت هناك فرصة كي تتفاعل الحِمم البركانية المتدفقة مع مياه السطح، وتشكلت إثر ذلك قشرة مائية على كوكبي الأرض والمريخ "المائي" القديم. يدرس ويد وزملاؤه الخصائص الديناميكية الحرارية للقشرة "المافية" الحاملة للماء (والتي تتألف في معظمها من صخور البازلت) على كل من الكوكبين، ويبيّنون أن البازلت المريخي يمكنه الاحتفاظ بمياه أكثر من البازلت الأرضي، بل ويمكنه نقلها بكفاءة إلى عمق أكبر أسفل السطح (أكثر من 90 كيلومترًا). حسب الباحثون أيضًا درجة استقرار المعادن التي تحتوي على الماء في القشور المائية وكثافة كتل الصخور بها، على طول خط درجات الحرارة المتساوية (الذي يصف كيفية تغيّر درجة الحرارة مع العمق) لكلا الكوكبين. وخلُص الباحثون إلى أن دفن القشور المائية يؤدي إلى تَمَيُّه لبّ كوكب المريخ تدريجيًا، إلا أن تلك العملية لا تعمل بكفاءة على كوكب الأرض.


يُعتقد أن الكواكب الصخرية الأربعة في المجموعة الشمسية (عطارد، والزهرة، والأرض، والمريخ) قد تشكَّلت عن طريق تراكم لبنات بناء أساسية كوكبية متشابهة، وقد أدى ذلك إلى تشابه أوشحتها بصفة عامة في التركيب الذي يحتوي على كل العناصر الأساسية، باستثناء الحديد. وينقسم الحديد المعدني إلى حديد يدخل في تركيب اللب المعدني للكواكب الصخرية، بينما يتراكم أكسيد الحديد الثنائي في الأوشحة الكوكبية الغنية بالسيليكات. وتتحكم خاصية ديناميكية حرارية، تُعرف باسم انفلات الأكسجين - وهي مقياس لكمية الأكسجين الموجودة في خليط ما - في محتوى البازلت الكوكبي من الحديد. ويحتوي البازلت المريخي على كمية كبيرة للغاية من أكسيد الحديد الثنائي (نحو 17% من وزنه) مقارنة بالبازلت الشائع على كوكب الأرض (نحو 7-10% من وزنه)، وهو ما يُرجِّح أن انفلات الأكسجين كان أعلى خلال فترة تكوّن لب المريخ مما كان عليه في أثناء تكوّن لُب الأرض. ويوضّح ويد وزملاؤه أن ذلك الاختلاف التركيبي - إضافة إلى اختلاف خطي درجات الحرارة المتساوية بين المريخ والأرض - يلعب دورًا أساسيًا في تخزين ونقل المياه السطحية للكوكب في طبقتي القشرة والوشاح لكلا الكوكبين.


إن عمليات التَمَيُّه عمومًا تعمل على تمدد حجم القشرة، مما يجعلها أقل كثافة. وعلى النقيض من ذلك، تشير النمذجة الديناميكية الحرارية التي قام بها ويد وزملاؤه إلى أن البازلت المريخي الغني بالحديد يتعرض لتمدد ضئيل في الحجم خلال التَمَيُّه. وإضافة إلى ذلك، فإن البازلت المائي المريخي الغني بالحديد ينصهر عادة عند درجات حرارة أقل (نحو 800-900 درجة مئوية) من الصخور المافية اللامائية (نحو 1200 درجة مئوية)، وهذا الانصهار تتخلَّف عنه بقايا مائية كثيفة نسبيًّا في الوشاح. وفي ظل الغياب الواضح للعمليات التكتونية على المريخ، والتي تعمل على إعادة تدوير المواد الموجود في القشرة ونقلها إلى الوشاح، يقترح الباحثون أن الدفن المتتابع للقشرة المائية ربما حفَّز عملية تَمَيُّه الوشاح – حيث إن ذلك الدفن من شأنه زيادة درجة الحرارة والضغط الواقع على البازلت المائي في القشرة تدريجيًّا، مما يتسبب في انصهاره، ومن ثم يُخلّف البقايا المائية في الوشاح.


ومن شأن عملية التَمَيُّه في الوشاح المريخي أن تؤدّي أيضًا إلى جعله أكثر تأكسدًا، إلا أن التحليلات الجيوكيميائية للأحجار النيزكية (المعروفة باسم الشيرجوتيت) المتكونة من صخور البازلت المريخية اليافعة تشير إلى أن مصدرها داخل الوشاح المريخي أقل تأكسدًا من وشاح الأرض. إضافة إلى ذلك، فإن مصدر الشيرجوتيت يحتوي على نسب ضئيلة للغاية من المياه (أقل من 50 جزءًا لكل مليون) مقارنة بوشاح الأرض (عادة حوالي 100-200 جزء لكل مليون). كيف إذن تتفق تلك الملاحظات مع ما أشار إليه ويد وزملاؤه فيما يتعلق باحتواء وشاح المريخ على مياه أكثر من الأرض؟ أظهرت التجارب أن مصدر الشيرجوتيت يقع على عمق يبلغ نحو 100 كم، أي قرب قاعدة عمود الوشاح المائي المُقترح من قِبل ويد وزملائه. وهكذا فإن انخفاض مستوى الأكسدة والتَمَيُّه في مصدر الشيرجوتيت ربما كان يعبر عن المنطقة العليا من الوشاح اللامائي (أو ربما كان يشكل سقفًا لهذه المنطقة)، ما لم يكن ظاهرة محلية ما خاصة بالكوكب.


كان التقدير الأصلي للمخزون العام من المياه السطحية على المريخ يتراوح بين (2x107 و2x108 كم3) ، بناءً على حجم المحيطات المفترضة القديمة. ولكن تقديرات الكمية الكلية التي تسربت إلى الفضاء أقل من ذلك بكثير (أقل من (107 كم3)، وفقًا لنماذج التسرب عبر الغلاف الجوي). ويشير التفاوت بين تلك التقديرات إلى وجود مخزون مائي "مفقود" أسفل السطح. والتوزيع الواسع للمواد المائية على سطح المريخ يعني أيضًا وجود مستودع مائي داخل القشرة، لكن الأرصاد الطيفية التقليدية تستطيع رؤية القشرة السطحية فقط. وتوفّر نماذج المحاكاة الديناميكية الحرارية الخاصة بويد وزملائه، إلى جانب بيانات الاستشعار عن بعد، وسيلة لمعرفة العمق الذي توجد عنده المواد المائية، ولحساب تقدير معقول لحجم مخزون المياه بالقشرة.


كذلك فإن الثلج الموجود على السطح قد يفسر أيضًا مخزون المياه المفقود على كوكب المريخ. فقد تمكّنت القياسات تحت السطحية بواسطة المسبار الراداريمن رصد انحرافات في خاصية كهربية بالصخور الموجودة في نصف الكرة الشمالي للكوكب، وهو ما يشير إلى وجود ترسّبات جليدية ضخمة متضمنة داخل أو بين طبقات الرواسب والمواد البركانية على عمق 60-80مترًا. وطُرِح نموذج الجليد السطحي أيضًا كمقترح بناءً على تحليلات نظائر الهيدروجين بالصخور النيزكية المريخيةوتحليل مورفولوجيا الفوهات البركانيةوقد أشارت دراسات الفوهات البركانية إلى أن الجليد المائي تحت السطح يُقدر حجمه بنحو (3x107كم3)، وهو ما يقارب حجم المحيطات القديمة. وسيتطلب الأمر القيام بالاستكشاف تحت السطح من أجل اختبار نظريتي القشرة المائية والجليد السطحي، ومن ثم إلقاء الضوء على تطور مخزون المياه على كوكب المريخ.


كما تمكن مسبار الفضاء "كيوريوستي" التابع لوكالة الفضاء والطيران الأمريكية ناسا من التوصل لأدلة تدعم احتمال وجود مياه في حالة سائلة على سطح كوكب المريخ.


ولايمكن للماء أن يوجد في حالة سائلة على كوكب المريخ بسبب البرودة الشديدة على الكوكب. لكن الأملاح في تربة الكوكب تخفض درجة الحرارة المتجمدة على نحو يسمح بتشكل قشرة ملحية.

وتضفي تلك النتائج، التي نشرتها دورية "ناتشر جيوساينس" المعنية بعلوم الجيولوجية الطبيعية، مصداقية على النظرية القائلة بأن العلامات السوداء التي يمكن رصدها على سطح الكوكب مثل جدران الفوهة يمكن أن تكون قد تشكلت بفعل المياه المتدفقة.


ويعتقد العلماء أن الطبقات الرقيقة للمياه تتكون عندما يمتص الملح الموجود في التربة، والذي يعرف باسم البيركلورات أو فوق الكلورات، المياه المتبخرة في الجو.

وتنخفض درجة حرارة هذه الطبقات السائلة إلى نحو 70 درجة تحت الصفر وتحول دون وجود أي شكل من أشكال الحياة الميكروبية التي نعرفها.

ومن شأن عملية تشكل طبقة بسمك 15 سنتيمتر فوق تربة المريخ أن تتعرّض المحاليل الملحية لمستويات عالية من الإشعاع الكوني، وهي بمثابة عائق آخر لوجود حياة.

لكن مازال هناك إمكانية لوجود كائنات حية دقيقة في مكان ما تحت سطح التربة في المريخ، حيث تكون الظروف مهيئة.


واستطاع نظام مراقبة البيئة المجهز به المسبار، وهو في الأساس محطة طقس على سطح المركبة، قياس الرطوبة النسبية ودرجة الحرارة في موقع الهبوط عند "فوهة غيل."

كما استطاع العلماء تقدير المحتوى المائي تحت سطح التربة باستخدام بيانات مستقاة من أداة يطلق عليها اختصارا "دان"، وهذه البيانات تتعلق بوجود الماء المرتبط بالبيركلورات في التربة.

8 عرض

© 2023 by The Artifact. Proudly created with Wix.com

This site was designed with the
.com
website builder. Create your website today.
Start Now